أنت تتقن لغة كاملة بالفعل. هنا نشرح ما ينتقل معك إلى الإنجليزية بلا جهد، وما لا ينتقل أبداً، وأين تكمن المزالق التي يقع فيها كل ناطق بالعربية تقريباً.
حين تبدأ تعلم الإنجليزية وأنت تفكر بالعربية، فإن أول ما يربكك ليس القواعد بل أن الكلمات تبدو بلا جذر. أنت تعرف أن المعنى في العربية يسكن في الجذر، وأن الأوزان تصرّفه وتفرّعه: من الجذر ك ت ب تولد كتب وكاتب ومكتوب وكتاب ومكتبة ومكتب، فتفهم كلمة لم تسمعها في حياتك لأنك تعرف الجذر وتعرف الوزن. الإنجليزية لا تعمل بهذا المنطق إطلاقاً. هي تبني الكلمة بلصق قطع حول جذع ثابت لا يتبدّل من داخله: من write تحصل على writer وwriting، لكنك لا تصل من write إلى book ولا إلى library، مع أن العربية تجمع الثلاثة تحت جذر واحد.
هذه النقطة وحدها تفسر شعورك بأن مفردات الإنجليزية اعتباطية وثقيلة على الحفظ. ليست اعتباطية، لكن نظامها يعمل من الخارج لا من الداخل: happy ثم unhappy ثم happiness ثم unhappily، والجذع باقٍ مرئياً كما هو في كل مرة. والفائدة العملية من إدراك ذلك أنك تكفّ عن البحث عن جذر خفي في كل كلمة جديدة، وتبدأ بدل ذلك بجمع اللواحق والسوابق نفسها. من يتقن -tion و-ness و-ful و-less وun- وre- يضاعف مفرداته دون أن يحفظ كلمة واحدة إضافية.
في المقابل أنت تدخل الإنجليزية ومعك رصيد لا يملكه غيرك. الصوتان اللذان يتعثر فيهما الفرنسي والألماني والروسي سنوات طويلة، أي صوتا think وthis، هما عندك ثاء وذال، موجودتان في لسانك منذ الطفولة. وأنت قادم من لغة تصرّف الفعل بدقة وتميّز المثنى والمؤنث والجمع، فنظام الإنجليزية الفقير في التصريف سيبدو لك مريحاً لا مرهقاً. حتى الكتابة أسهل عليك مما تظن، لأن العربية بحركاتها غير المكتوبة عوّدتك أصلاً على أن المكتوب لا يطابق المنطوق، وهذه بالضبط حال الإنجليزية.
ما يستحق وقتك إذن ليس كل شيء، بل ثلاثة مواضع بعينها تنشأ من المسافة بين اللغتين:
الصفحة التالية تعالج هذه المواضع الثلاثة واحداً واحداً، بأمثلة مصححة لا بقوائم قواعد.
انقر أي جملة لترى ترجمتها وشرحها النحوي وجمل أمثلة.
فعّل ترجمة الصفحة كاملة لتقرأ اللغة العربية واللغة الإنجليزية جنبا إلى جنب.
استمع إلى القصة مقروءة بصوت عال مع إبراز كل كلمة، لتحسين النطق وسرعة القراءة.
أخطر الكلمات ليست التي تجهلها بل التي تظن أنك تعرفها. الإنجليزية مليئة بكلمات هاجرت من العربية ثم انزلق معناها في الطريق، فتقرؤها فتطمئن، وتكون قد فهمت غير المقصود تماماً.
كلمة alcohol جاءت من الكحل، لكنها في الإنجليزية تعني الكحول وحده. الكحل الذي تعرفه اسمه kohl أو eyeliner. وكلمة magazine جاءت من المخازن، غير أنها اليوم تعني المجلة لا المخزن، فقل I read an interesting magazine إن قصدت المجلة، وقل They keep the boxes in a warehouse إن قصدت المخزن. وكلمة safari جاءت من السفر لكنها ضاقت حتى صارت رحلة لمشاهدة الحيوانات البرية، فلا تقل I had a safari to Cairo بل I had a trip to Cairo. وكلمة hazard جاءت من الزهر أي النرد، ولم يبق منها إلا معنى الخطر: Smoking is a health hazard. أما algebra فمن الجبر، وهي اسم فرع من الرياضيات فقط ولا صلة لها بالإجبار.
في المقابل هناك كلمات عبرت سليمة تستطيع الاطمئنان إليها، منها sugar وcotton وcoffee وgiraffe وsofa وtariff. وانتبه لاستثناء واحد: lemon هي الليمون الأصفر الحامض وحده، أما الليمون الأخضر الصغير فاسمه lime، والعربية تسمي الاثنين ليموناً بلا تفريق.
الصنف الثاني أخطر: كلمة عربية واحدة يقابلها لفظان في الإنجليزية، فتختار الخطأ نصف الوقت. المكتبة عندنا واحدة وعندهم اثنتان، library حيث تستعير الكتب وbookshop حيث تشتريها. وفعل عمل يقابله do وmake، والواجب يُعمل بالأول: I did my homework لا I made my homework. وكلمة كبير تصف الحجم والسن معاً في العربية، فأخوك الأكبر هو my older brother لا my big brother. ونحن نفتح النور ونسكّر التلفاز، وهم لا يفعلون: الصواب Turn on the light وTurn off the television، والهاتف لا يُغلق بل Hang up the phone. وكلمة غريب تعني عندنا العجيب والأجنبي معاً، وهم يفصلون: a strange story لكن a foreign student.
ثم أزواج الأفعال التي تخلطها العامية. علّم وتعلّم منفصلان تماماً: من يعطي teach ومن يأخذ learn، فقل He taught me English ولا تقل He learned me English. ومثلهما أعار واستعار: قل Can you lend me a pen إن كنت أنت الطالب، وCan I borrow a pen بالعكس. ومثلهما رأى وشاهد ونظر، فالتلفاز يُشاهد: I watched television لا I saw television، والصورة يُنظر إليها: Look at this photo.
وأخيراً كلمات معناها عندنا أوسع أو أضيق. الأستاذ في مدرستك ليس professor، فهذه رتبة جامعية ضيقة، بل teacher. وابن العم وابن الخال وابنة العمة كلهم cousin بلا تفصيل، فإن احتجت التفصيل شرحته بجملة مثل my cousin on my father's side. والدراسة عندنا تشمل الجامعة، أما school في الإنجليزية البريطانية فتتوقف قبل الجامعة، والجامعة university.
الفكرة التي توفر عليك سنوات: مشكلتك مع أصوات الإنجليزية سمعية قبل أن تكون نطقية. لن تنطق فرقاً لا تسمعه، وأذنك مدرّبة منذ الطفولة على نظام صغير أنيق فيه ثلاث حركات قصيرة هي الفتحة والكسرة والضمة وثلاث طويلة هي الألف والياء والواو. الإنجليزية تشغّل نحو اثنتي عشرة حركة في المساحة الصوتية نفسها. النتيجة الحتمية أن حركتين إنجليزيتين مختلفتين تسقطان على حركة عربية واحدة في رأسك، فتصلك الكلمتان متطابقتين وأنت واثق أنك سمعت جيداً.
أوضح الأزواج التي تنهار عندك هي ship وsheep، وbit وbeat، وfull وfool، وlive وleave. والفرق ليس في الطول وحده كما يُشرح عادة، بل في وضع اللسان: حركة sheep مشدودة مرفوعة قريبة من سقف الفم، وحركة ship مرتخية أنزل قليلاً وأقرب إلى الوسط. جرّب أن تنطق كسرة عربية صريحة ثم أرخِ لسانك وأنت مستمر في الصوت، فتصل إلى حركة ship. وكذلك fool ضمة مشدودة والشفتان مستديرتان، بينما full مرتخية والشفتان شبه محايدتين.
وأصعب من ذلك ثلاثي cat وcut وcart، لأن الفتحة العربية تبتلع الثلاثة دفعة واحدة. حركة cat عريضة مسطحة والفم مفتوح إلى الجانبين، وحركة cut قصيرة مركزية أشبه بفتحة سريعة مختطفة، وحركة cart طويلة خلفية أقرب إلى ألف مفخّمة. الأذن العربية تسمعها كلها ألفاً قصيرة، فتصير hat وhut وheart كلمة واحدة عندك.
ثم الأصوات الغائبة من العربية. أشهرها اثنان: صوت p الذي ينزلق إلى باء فتصير park كأنها bark وpear كأنها bear، وصوت v الذي ينزلق إلى فاء فتصير very كأنها fery وvan كأنها fan. وهناك ثالث يُهمَل دائماً وهو الصوت الأنفي في آخر sing وsong وthing، فينطقه الناطق بالعربية نوناً متبوعة بجيم مسموعة، والصواب صوت أنفي واحد لا يتبعه شيء.
ومن العربية أيضاً يأتي إقحام حركة داخل العناقيد الساكنة. مقاطع العربية لا تبدأ بساكنين، فيندس لديك مدد صغير: street تخرج إستريت، وspring تخرج إسبرنج، وschool تخرج إسكول. والعلاج ألا تفصل الحرفين بل تنطقهما ملتصقين مع دفع الهواء دفعة واحدة. والعناقيد الأخيرة أشق من الأولى، فجرّب texts وasked وmonths ببطء ثم زد السرعة.
وفي المقابل أنت تملك ما لا يملكه غيرك. صوتا think وthis هما ثاؤك وذالك، وهما كابوس متعلمين كثيرين. تنبّه فقط إن كانت لهجتك تقلبهما سيناً وزاياً أو تاءً ودالاً كما في بعض لهجات المدن، فأعد إليهما نطقهما الفصيح ولا تنقل عادة اللهجة إلى الإنجليزية. وأنت تملك فوق ذلك العين والحاء والقاف والصاد والضاد، وهي أصوات تغيب عن الإنجليزية كلياً، أي أن جهازك النطقي أوسع لا أضيق.
يبقى أمران يصنعان الفارق بين نطق مفهوم ونطق مريح: النبر والاختزال. نبر العربية متوقع من بنية المقطع، أما الإنجليزية فالنبر فيها يميّز المعنى ولا يُستنتج، فكلمة record اسماً تنبر أولها وفعلاً تنبر آخرها. والمقاطع غير المنبورة تُختزل إلى حركة غامضة خافتة، ولهذا يقول الإنجليزي banana بحركة واضحة واحدة وحركتين مبتلعتين، بينما تعطي أنت الحركات الثلاث حقها كاملاً كما تفعل العربية، فيبدو كلامك مقطّعاً وإن كان كل صوت فيه صحيحاً.
أشهر خطأ عربي في الإنجليزية على الإطلاق سببه أجمل ما في العربية: الجملة الاسمية. أنت تقول الولد كبير وهو معلم والجو بارد، فتكوّن جملاً تامة صحيحة بلا فعل، لأن العربية لا تحتاج رابطاً في الحاضر. الإنجليزية لا تقبل ذلك أبداً، فكل جملة فيها تحتاج فعلاً حتى لو كان فارغاً من المعنى. لذلك تخرج منك He teacher وShe very tired وThe weather cold today، والصواب He is a teacher وShe is very tired وThe weather is cold today. والقاعدة العملية التي تنفعك: إن ترجمت جملتك إلى العربية فلم تجد فيها فعلاً، فأنت بحاجة إلى am أو is أو are. ولاحظ أن الماضي لا يوقعك في هذا لأن العربية تقول كان فتترجمها was تلقائياً، وهذا دليل على أن المشكلة في الحاضر وحده.
الموضع الثاني هو أدوات التعريف. العربية تملك ال ولا تملك أداة تنكير، فيحدث خطآن متعاكسان في وقت واحد: تحذف a وan حيث تجب، وتضع the حيث لا محل لها. تقول I am doctor والصواب I am a doctor، وتقول I like the music والصواب I like music. والمنطق ليس قائمة قواعد بل سؤال واحد: هل يعرف مخاطبي أي شيء أقصد بالتحديد؟ إن كان الشيء جديداً على الحديث فهو نكرة ويأخذ a، وإن سبق ذكره أو كان معروفاً بينكما أخذ the، وإن كنت تتحدث عن الجنس كله لا عن فرد منه فلا أداة أصلاً. لهذا تقول I bought a book yesterday ثم تقول بعدها مباشرة The book was expensive، وتقول Cats sleep a lot بلا أداة لأنك تقصد القطط كجنس.
الموضع الثالث هو الوصف. العربية تضع النعت بعد المنعوت وتطابقه في التعريف والعدد والجنس، فتقول السيارة الحمراء الكبيرة بمطابقة كاملة. الإنجليزية تفعل العكس تماماً: الصفة تسبق الاسم ولا تتغير أبداً مهما تغيّر الاسم. فقل the big red car ولا تقل the car red، وقل two big cars ولا تجمع الصفة في bigs، وقل a tall woman ولا تؤنثها. وحين تجتمع صفات كثيرة فلها ترتيب ثابت يبدأ بالرأي ثم الحجم ثم السن ثم اللون ثم الأصل، فتقول a lovely little old Egyptian house، وهو ترتيب يشعر به الناطق بالإنجليزية ولا يفكر فيه.
الموضع الرابع لا ينتبه إليه أحد وهو الضمير العائد. العربية تعيد الضمير داخل جملة الصلة فتقول الكتاب الذي قرأته والرجل الذي قابلته أمس، والضمير هنا صحيح وواجب. الإنجليزية تحذفه حذفاً تاماً، فالصواب the book that I read وthe man I met yesterday، أما the book that I read it فخطأ يكشف لغتك الأم فوراً.
الموضع الخامس هو فعل الاستفهام والنفي. العربية تستفهم بأداة في أول الجملة وتنفي بلا أو ما دون أن يتغير الفعل، أما الإنجليزية فتستدعي فعلاً مساعداً لا معنى له: Do you like coffee وHe does not work here. ومن هنا يخرج You like coffee بنبرة سؤال، وهو مفهوم لكنه ليس سؤالاً صحيحاً.
ويبقى الترتيب. العربية تقبل تقديم الفعل على الفاعل فتقول ذهب الولد إلى المدرسة، والإنجليزية ترتيبها صارم: فاعل ثم فعل ثم مفعول، بلا استثناء تقريباً في الجملة الخبرية. وأخيراً عادة الواو: العربية تصل الجمل بالواو صفاً طويلاً جميلاً، وإذا نقلت العادة إلى الإنجليزية بـand بدا كلامك طفولياً. اقطع الجملة بنقطة، أو اربط بأداة تحمل معنى مثل because وalthough وso.
القاموس يعطيك لكل كلمة عربية مقابلاً إنجليزياً واحداً في الغالب، ومن هنا يبدأ الخطأ. كثير من الكلمات التي تستعملها كل يوم تنقسم في الإنجليزية إلى كلمتين أو ثلاث، وأحياناً يحدث العكس فتجمع الإنجليزية في كلمة واحدة ما تفرّقه العربية في فعلين. القائمة التالية تبدأ من لسانك لا من القاموس: كلمات يومية، ومعها متى تختار هذا اللفظ الإنجليزي ومتى تختار ذاك.
لا تحفظ القائمة أزواجاً معزولة. قل بكل كلمة جملتين إنجليزيتين، واحدة لكل معنى، فالفرق الذي تنطقه بنفسك يبقى.
تابع تدريبك بحساب PollyStop مجاني. عد إلى كلماتك، وجرّب المزيد قليلًا، واجعل التعلم جزءًا من يومك.
إنشاء حسابي المجاني